ميقاتي من بعبدا: الحكومة قبل الأعياد ‎   -   الحكومة لُبنانية.. فما علاقة سوريا؟!   -   واشنطن: هدفنا ليس "التخلّص من الأسد".. ولكن؟   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 18 كانون الأول 2018   -   مصادر مطلعة للنشرة: عملية تشكيل الحكومة باتت في المرحلة الأخيرة   -   جعجع: سنبقى حزب القضية دائما ابدا   -   إبن الثلاث سنوات توفي على باب مستشفى في طرابلس   -   اللواء إبراهيم: جلستي مع اللقاء التشاوري تكللت بالنجاح   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الاثنين في 17 كانون الأول 2018   -   اللقاء التشاوري: الوضع سيبقى على ما هو عليه اذا لم يكن هناك مبادرة تقر بحقنا   -   بري: ليقلعوا شوكهم بأيديهم   -   "السترات الصفراء".. امرأة تلف نفسها بعلم "حزب الله" - قطاع الشانزليزيه (صورة)   -  
مناشدة لأصحاب الضمائر في زمن إنشغال الأخ بالجار!
تمّ النشر بتاريخ: 2013-09-25
تزداد الهموم ومعها الأحزان، ويحتار المرء إلى من يلجأ في زمن النكبات وانشغال الأخ بالجار، في ظل الواقع العربي وتفاقم الأزمات المحيطة بلبنان، والتي طغت فيها الأولويات على البديهيات، حتى بات الصمت المطبق هو الخيار، ومعها التساؤل إلى من اللجوء في زمن لم يخلُ بعد من «أولاد الحلال»؟!... اللبناني وليد العلالي الذي أقعدته الأحداث اللبنانية، يعيش مع زوجته الفلسطينية مريم مرعي وولديهما خالد وزينب البالغين من العمر 9 و10 سنوات في بيتهم المتواضع في سيروب دون دق الأبواب، لكن الحال قد تبدّل منذ أقل من عام حي

أما الطفلان فلم يذهبا إلى المدرسة لإعاقة منذ الولادة في القدمين، فيما الطفلة التي خضعت لعملية جراحية لم تكن كافية للخروج من هذه الحالة، إلا باللجوء إلى مستشفيات في خارج لبنان، وهو أمر بعيد المنال عن الولدين والوالدين... «لـواء صيدا والجنوب» زار العائلة في منزلها، بعد مناشدة من الجيران لمساعدتها، علّ الصرخة تصل إلى «أولاد الحلال» فتجد آذاناً صاغية...
الحرمان من العناية الصحية والالتحاق بالمدرسة، قصة يتشارك فيها العديد من الأولاد الذين قَسَتْ عليهم ظروف الحياة، ولكن هذه المرة جاءت مجتمعة بكل مكوّناتها بإعاقة منذ الولادة، يضاف عليها هموم عائلة صغيرة تكافح لأجل الحياة رغم الإعاقة.
قصة تختصرها الدموع التي اغرورقت في عيني الأب وليد وجعلته يحجم عن الكلام، وحتى عدم الرغبة في التقاط صور له، لأن عزة نفسه رغم ضيق الحال، لم تجعله يلجأ إلى أهل الخير، لا بل كانوا دائماً هم الساعين إليه. لذلك أوكل المهمة إلى شريكة حياته التي باتت اليوم ساعديه بعدما كانت العكاز الذي يتوكأ عليه عبر سنوات خطت قصة طويلة مع المعاناة المتجددة التي تطال فلذات الأكباد أيضاً، لتضاف الهموم والأعباء المعيشية إلى الآلام الجسدية والنفسية.
شلل يضاف إلى الإعاقة
وعن الجديد في معاناة الأسرة، قالت: الخضوع لعملية ديسك في الرقبة منذ ما يقرب عام جعلت وليد يتوقف عن العمل نهائياً، بعدما كان يقوم في الماضي بالعمل سائقاً على «التاكسي» ولكن من خلال سيارته الخصوصية، حيث أصبح اليوم عاجزاً عن تحريك يديه بسهولة كما كان في السابق، حيث اعتاد اللجوء إلى عكازيه للوصول إلى سيارته والاعتماد على الرزق الذي يأتي منها، رغم الإعاقة كانت لديه العزيمة والإصرار على مواصلة العمل وتأمين حياة كريمة لنا، لكن الآلام في الرقبة جعلته يخضع لهذه العملية بعدما عجزت يداه عن متابعة عمله.
أمر طارئ على العائلة لم يكن بالحسبان، وهي التي اعتادت على تأمين قوت يومها من خلال هذا العمل ومساعدة أهل الخير لهم، وإن توقف الجانب الأول لكن الثاني لم يتوقف كما تؤكد الزوجة متوجّهة بالشكر والحمد لله، ولكن هذه المساعدة تأتي من قبل الأفراد وليست من قبل المؤسسات الرسمية أو الاجتماعية إلا ما ندر.
الإعاقة حرمتهم المدرسة
أما الطفل خالد جاء من غرفة نومه المتواضعة زحفاً على الأرض كونها الوسيلة الوحيدة للسير أو اللعب داخل المنزل الصغير الذي يتألف من غرفتين، وتبدو بساطة الحياة على ما فيه من متاعٍ.
وأعرب خالد عن رغبته في الدخول إلى المدرسة بحماسة فائقة، خصوصاً أنه لم يذهب إليها منذ نشأته رغم بلوغه سن التاسعة، كما لم يتلق أبسط مقومات التعليم، فوالدته هي الأخرى أميّة، فيما الوالد لم يكمل الصف الأول الابتدائي، لكنه تعلم عد الأرقام واللعب بما تصل إليه يديه من بعض ما تبقى من ألعاب في المنزل.
بدورها، شقيقته زينب البالغة من العمر 10 سنوات، سبقته إلى هذا الأمر، ولم تتلق أي من العلوم هي الأخرى. فيما السعادة الوحيدة لهما هي بالخروج على عربتهما أمام المنزل لمشاهدة المارة في محيط منزلهما الصغير المؤلف من غرفتين، واحدة للجلوس والأخرى للنوم، على فرش لا تعلو الأرض إلا بسنتمترات.
أما وليد والذي عاد بالذاكرة إلى سنوات الحرب اللبنانية الأليمة، فيشير إلى أن عائلته من البقاع الغربي، وأضطر بسبب الأحداث إلى الانتقال في العام 1975 من منطقته إلى البقاع وبعدها إلى الجبل ومن ثم إلى بيروت ومنطقة صيدا، حيث يعيش في سيروب منذ 10 سنوات.
انتقال لم يكن إرادياً، ولكن الفرز المناطقي في تلك الفترة دفعه لتغيير مكان إقامته، كما أن الأحداث اللبنانية الأليمة لم تحرمه من منطقته بل تركت له إعاقة في القدمين جراء إصابته بطلق ناري.
التهديد بالطرد من المنزل
وبالرغم من الإعاقة، واصل الحفر في الصخر والعمل على سيارته الخاصة وإن لم تؤمّن له الحياة الكريمة ولكنها أمّنت له بعض أعباء الحياة، لكن اليوم فحتى المنزل الذي يعيش فيه قد يضطر إلى إخلائه بعد توقفه عن العمل الذي كان يؤمّن له السترة، فيما ارتفاع الأسعار والإيجار لم يترافق مع ارتفاع دخل الأسرة لا على العكس، حيث أضيف إلى عجز القدمين عن الحراك شلل أصاب اليدين بسبب الديسك في الرقبة، ورغم الخضوع لعملية جراحية، يحتاج إلى مرحلة طويلة من العلاج الفيزيائي لعودة الأمور إلى ما كانت عليه، لكن صاحب المنزل قام برفع قضية لطرده بعد عجزه عن دفع الإيجار.
البساطة بكل معانيها تعيشها العائلة التي لم تلجأ إلى أهل الخير للمساعدة أو المناشدة، إلا إلى إحدى المؤسسات الخيرية التي تعطي في المواسم فقط بما يخرجه الناس من زكاة وصدقات لأموالهم أو يجود به العارفون بحالتهم، تعبّر عنها الزوجة بالقول: «الله لا يقطع أحد، أولاد الحلال هم الذين يساعدوننا على العيش، وكلنا أمل أن نرى الأولاد يسيرون على قدميهم، ولكن ذلك يحتاج إلى إجراء عمليات نحن نعجز عن تأمين مصاريفها، فقد أجريت عملية جراحية لطفلتي لم تكن ناجحة، فيما أهل الاختصاص في الطب أخبرونا أن هذه العمليات تنجح في إن أجريت خارج لبنان، ولكن نحن لا نملك المقدرة على ذلك».
واقع يرسم حياة عائلة صغيرة ضاقت عليها سبل العيش وحرمها المال القدرة عن رؤية الأولاد يسيرون على قدميهم، وربما كان ذلك ممكناً من خلال أخذ إبرة عند فترة الحمل، كما يشير الأب وليد، ولكن ضيق الحال لم يمكنه من إعطاء ولديه الحق في اللعب، فيما اليوم التهديد بالطرد من المنزل قد يجعل الشتاء المقبل قاسياً على هذه الأسرة.

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 15 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان