تتناولون الأسبرين يومياً؟ توقفوا عن ذلك فورا   -   هذا ما ينتظركم من جسر مشاة نهر الموت حتّى الدّورة!   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الثلثاء في 23 تموز 2019   -   بعد مقال "الجمهورية".. مكتب الحريري يوضح!   -   اللواء ابراهيم في بعبدا.. فهل من جلسة للحكومة هذا الاسبوع؟   -   مفاوضات الحدود مع اسرائيل تعود الى الواجهة... ريتشارد تحمل رسالة الى بري   -   الخليل: عدم إنعقاد مجلس الوزراء خطيئة مميتة وآخر الدواء الكي   -   إقفال مصنع غير مرخص للحلويات في البوشرية... لهذه الأسباب   -   هل يلتئم مجلس الوزراء هذا الأسبوع؟   -   محفوض: ليتذكر الجميع أن لبنان أولا وأخيرا   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الاثنين في 22 تموز 2019   -   سعد الحريري "مفتاح الاستقرار الداخلي والدعم الخارجي"   -  
عمال سوريون تحت رحمة مهلة أخيرة من الأمن العام
تمّ النشر بتاريخ: 2012-12-01

تفاجأت سهام، وهي مرشدة إجتماعية، بينما كانت تصفف شعرها في صالونٍ نسائي في منطقة النبعة بأنّ الشاب الذي يهتم بتسريحتها منذ شهور سوري الجنسية. ليس مرد تفاجئها إلى نظرة نمطية في ثقافة كثير من اللبنانيين لا تقبل السوريين في لبنان إلا عاملين في البناء والعتالة، بل إلى أنّ روني (وهو اسم مستعار اختاره لنفسه في الصالون) كان في لكنته وطباعه، أقرب إلى اللبننة منه إلى السورنة، ربما في محاولةٍ من

وحين سألته عن مشكلته، أجاب باختصار أنّه حين ذهب لتجديد إقامته في الأمن العام اللبناني مؤخراً، وطُلب إليه أن يحضر مستندين أساسيّين للبقاء هما الإقامة وعقد عمل سنوي. الصالون الذي يعمل فيه ليس مسجلاً كمؤسسة، وبالتالي لا يستطيع أن يوقع مع صاحبه عقد عمل سنوي. هذا الأمر يرتّب عليه خياراً من اثنين: إمّا البقاء هارباً من الأمن العام الذي بدأ يسأل عنه في الصالون أكثر من مرّة، وإمّا أن يعود إلى حلب حيث الحرب والموت والدمار.
سهام، وهو اسم مستعار للمرشدة الاجتماعية التي فضلت عدم ذكر اسمها الحقيقي للحفاظ على فعالية عملها في مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، تعمل على ملفات تخصّ عدداً من العمال السوريين في لبنان هؤلاء العمال يعانون من قرارات الأمن العام "التعجيزيّة" التي لا تترك خيارات لمن وضعتهم الظروف في أوضاع لا يتمناها أحد.
حصل روني، بعد مراجعته للأمن العام على بطاقة تسمح له بالبقاء في لبنان لمدة شهرين فقط، تنتهي مدتها بعد أيام، والبطاقة مكتوب عليها بالختم الرسمي عبارة: "مهلة أخيرة للحصول على شروط إقامة سنوية بموجب إجازة عمل أو المغادرة"!
هذه العبارة بمثابة حكم إعدام على كثير من العمال السوريين الذين يعيشون في لبنان منذ أعوام ويعملون في مهن مختلفة، وهم حاصلين على إقامة شرعية من دون أن تقترن بالضرورة بعقد عمل سنوي. فدخل من سنسميه "نضال" إلى لبنان منذ ما يُقارب الثلاثة أعوام، من دون أيّ أوراق ثبوتية لأنه لا يملكها أصلاً بسبب تصنيفه في سوريا من "الأجانب" ضحايا الإحصاء الذي شمل أكراد سوريا. جاء إلى لبنان للتقدم بطلب لجوء إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة التي لم يكن لديها فرعٍ في سوريا. بعد نيله بطاقة لجوء في لبنان، كان على نضال أن يعمل كي يعيش وتلك مهمة شاقة إذا لم تكن تحمل أوراقاً ثبوتية. لكنه في النهاية وجد عملاً في تركيب البرادي الزجاجية وهي مهنة لا يخفى خطرها على أحد، إذ يضطر نضال للتعلّق على الشرفات مهدداً بالسقوط من طبقات عليا في أية لحظة. وأيّ سقوط أو حادث عرضي إذا لم ينتهِ بالموت فسينتهي بكارثة لأنه سينقل إثره إلى طوارئ مستشفى لبنانية، وسيكتشفون حينها أنه لا يملك أوراقاً ثبوتية، وسيبلغون الأمن العام الذي سيلقي القبض عليه ويرحّله من لبنان إلى سوريا أي إلى الموت بالنسبة إليه. وفي حالات كهذه يفضّل نضال أن يموت من السقوط على أن يعود طرداً إلى سوريا حيث الموت يتخذ أشكالاً وحشية.
وعندما تعرض نضال مرة لحادثٍ مع زميلين له في العمل نجّاهم الله منه بأعجوبة فاقتصر على بعض الكسور والرضوض، نقل زميليه إلى المستشفى للمعالجة من دون مشاكل لأن إقامتهما شرعية تماماً، فيما رفض هو الذهاب إلى المستشفى واضطر إلى التطبّب في مستوصف الأرمن في منطقة النبعة.
يجد نضال نفسه سجيناً بين نارين: العمل متخفياً مع ما يتطلّبه ذلك من تضحية بحرمان النفس من الخروج والتجول خوفاً من حواجز الأمن الداخلي والجيش اللبناني، أو الإعتقال والترحيل إلى جحيم سوريا. واختار نضال أن يسجن نفسه في الغرفة الصغيرة التي يتشاركها مع ثلاثة من رفاقه، ويمضي نهار الأحد وحيداً فيما أصدقاؤه "الشرعيو الإقامة" يذهبون للتنزه والتسوق والترفيه يوم العطلة.
نضال إذاً ممنوع من السفر وممنوع أيضاً من البقاء.. معضلة لا يجد لها حلاً جذرياً، وقد يقع بين لحظة وأخرى في نهاية مأسوية لقصته البسيطة التي يمكن حلّها بتوقيع بسيط من مسؤول في الأمن العام اللبناني يسمح له بالعمل والعيش والإستقرار ولو لمدة محدودة في لبنان، ريثما تهدأ الأوضاع في سوريا. كل ما يملكه هو بطاقة لجوء في لبنان لا تدفع عنه بلاء الأجهزة الأمنية، فهو مع كلّ الحذر الذي ينتهجه في خلال تنقّله من البيت إلى العمل والعكس، تعرّض لمواقف عديدة أدرك بعدها أنّ بطاقة اللاجئ التي يحملها لا تحميه من الاعتقال والإهانة.
احتجز مراراً في المخفر حتى تمّ الاتصال بالمدعي العام الذي طلب إخلاء سبيله لمعرفته بوضع اللاجئين السوريين، وبعد ساعات من التحقيق والمعاملة المهينة والعنصرية بسند إقامةٍ لا يستطيع أن يركن إليه بسبب تغييره الدائم لمكان سكنه لارتفاع أسعار الإيجارات.
يعيش نضال حياته يوماً بيوم، "يمشي الحيط الحيط ويقول يا رب السترة"، كما يقول المثل الشعبي. ولا يشعر أبداً بالأمان في لبنان فترعبه فكرة العودة إلى سوريا اليوم. لا مستقبل له وماضيه يحترق هناك، خلف الحدود. بلا أمل يعيش ولا حتى ذلك "الأمل" الذي لا يتمناه، ولن يرفضه إن أتاه، بأن توافق المفوضية العليا للاجئين بترحيله إلى بلد غربي، لن يشعر فيه إلّا بغربة إضافية..


موقع مختار

السبت 01 كانون الأول 2012

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
أسرار الصحف
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 14 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان