أفيوني: حمى الله المملكة وأدامها زخراً للبنان والعرب   -   في صيدا.. سقط من الطابق السابع وفارق الحياة! (صور)   -   باسيل من فيرجينيا بيتش: الكهرباء كان يجب ان تكون مؤمنة لكن   -   حاصباني: ما وصلنا إليه.. لا تستطيع موازنة انتشاله   -   مفاجأة بدور نادين نسيب نجيم في رمضان 2020.. ستجسد شخصية سوزان الحاج؟   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الاثنين في 23 أيلول 2019   -   القاء القبض على الأب الذي عنّف ابنته... واليكم هويته   -   الرئيس عون الى نيويورك مترئساً وفد لبنان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة   -   ما هو العدد الحقيقي لأعضاء الوفد المرافق لرئيس الجمهورية إلى نيويورك؟   -   أزمة "ATM": لا سحوبات بالدولار من هذه المصارف.. وتجميد الحسابات الأونلاين؟   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الأحد في 22 أيلول 2019   -   نانسي عجرم: "قلبي رح يوقف ما عم بعرف عبّر ولا عم بعرف شو احكي"   -  
فادي عرموني... الضحية الجنبلاطية الجديدة!
تمّ النشر بتاريخ: 2014-02-11
في سياق تغيير الحزب التقدمي الاشتراكي عدة شغله في الإدارة الرسمية ـ أو تهذيبها ـ يبدو من حركة التفتيش المركزي قبالة حديقة الصنائع أن النائب وليد جنبلاط يرغب بضم رئيس صندوق المهجرين فادي عرموني إلى قائمة المصروفين من عملهم في خدمة أولياء نعمهم. الدوافع هنا كثيرة، وكذلك المبررات القانونية.

كان مهندساً شاباً يترنّح في عمله. أوضاعه المالية المهتزة كادت تطيحه من الطبقة الوسطى صوب خط الفقر. نفوذ أسرته المرتبطة بالوزير الشهابي السابق فؤاد بطرس اقتصر على تلبية بضعة بيوت في الأشرفية خدماتياً. كان في مكتب بطرس حين هاتف الرئيس رفيق الحريري الأخير، في تشرين الأول 2001، ليطلب منه اسم مهندس أرثوذكسيّ لشغل موقع رئيس صندوق المهجرين. لم يفكر بطرس قبل الإجابة: فادي عرموني.

شق عرموني طريقاً خاصاً من الوظيفة لم يسبقه إليه أحد. بدأ بتنظيم عشاء سنوي خيري لجمع التبرعات لـ «جمعية الشبيبة الخيرية العرمونية» التي يرأسها، من دون استثناء مختار أو رئيس مجلس بلدي أو نائب حالي أو سابق أو وزير حالي أو سابق طلب أو يمكن أن يطلب مستقبلاً خدمة من صندوق المهجرين. ومن يبحث عن «الشبيبة»، على الإنترنت، يكتشف حشود الملبّين لدعواتها إلى هذه «العشوات» الخيرية، ولكن من دون أن يقع على نشاط خيري واحد للجمعية.

سياسياً، نجح الرجل، عبر قوائم دفع طلبات الإخلاء والترميم المنجز، في استرضاء النائب وليد جنبلاط، فالرئيس رفيق الحريري، من دون ردّ أي طلب للرئيس نبيه بري والنائب ميشال المر. وخلال 14 عاماً، جدد مكتبه في «الصندوق» أربع مرات. تغيير الفرش يسبقه دائماً تغيير بلاط وستائر وجفصين. كانت مساحة المكتب 70 متراً، فباتت أكثر من أربعمئة، تتجاوز فاتورة الورود السنوية لتزيينه 70 مليون ليرة. لا دليل يؤكد ملكيته غير المباشرة للأراضي التي يتهامس بعض موظفي الصندوق عن شرائه لها بين بعبدا وعاليه، أو لـ«قصر الأحلام» في بلدة الكفور الكسروانية الذي تؤكد الإفادات العقارية أنه لوالد زوجته. اشترى أخيراً، على حساب الصندوق وله، أحدث موديل رانج روفر: لا يمكن المهجرين أن يعودوا وملف التهجير أن يقفل ما لم يقد رئيس صندوق المهجرين سيارة مماثلة. 

ولتحقيق العودة، يبذل عرموني جهداً استثنائياً لا يشعر به المهجرون، بعكس مالية الدولة التي لاحظته في سجلات ساعات العمل الإضافية التي يبلغ مجموع مردودها الشهري نحو ثلث أجره، وفق جداول يدقق فيها التفتيش المركزي. ويدقق التفتيش أيضاً في قائمة «سيارات الصندوق» التي يبلغ عددها ثلاثين، ثلثاها تقريباً متوقفة عن العمل في موقف يدفع الصندوق نحو خمسين ألف دولار بدل استئجاره. وتجاوزت كلفة صيانة هذه السيارات منذ تسلمه الصندوق عشرة مليارات ليرة، ذهبت جميعها لـ«ميكينسيان» واحد، هو نفسه من يلعب غالباً دور سائق عرموني الخاص. ولم يجد مفتشو التفتيش حين سألوه، قطع الغيار التي يدعي «الميكينسيان» في الفواتير أنه اضطر إلى تغييرها.

لم يعر رؤساء الحكومات المتعاقبون ووزراء المهجرين والنائب جنبلاط، بوصفه الأب الروحي لهذا الصندوق، أي اهتمام للملاحظات حول عرموني، وخصوصاً أنها ركزت بغالبيتها على طريقة توزيع الصندوق للتعويضات على أنصارهم قبيل كل انتخابات نيابية بدل وضعها في تصرف عودة المهجرين. لكن، فجأة، تغيرت الأوضاع. بات اتحاد بلديات الغرب الأعلى ــــ الجنبلاطي ــــ يعقد في عاليه (الشهر الماضي) مؤتمراً صحافياً هدفه الوحيد التصويب على عرموني. وتزامناً طرق، بسحر ساحر، التفتيش المركزي باب رئيس الصندوق، وبات أربعة من موظفيه «يداومون» في شكل شبه يومي هناك. الأمر الذي أتعب، كما يبدو، أعصاب عرموني وقلبه، فانتقل من الوجاهة الأرثوذكسية في الأشرفية إلى المستشفى الأرثوذكسي في المنطقة نفسها. ورغم ملاحظة موظفي الصندوق شكوك موظفي التفتيش بملفات سيارات الصندوق وساعات العمل وأجور الموظفين، إلا أنهم يستبعدون قدرة التفتيش على إدانة مديرهم جدياً. فالملف الأدسم ــــ وهو أساس سبب تخلي جنبلاط عن عرموني ـــ في مكان آخر: التلزيمات.

حين سأل الرئيس ميشال سليمان عن الأموال الضرورية لاستكمال المصالحات لادراجها ضمن إنجازات عهده، قيل له إنها متوافرة في «الصندوق». الرئيس نجيب ميقاتي ظل يقول لمن يراجعه في هذا الشأن إن الأموال في «الصندوق» إلى أن وقع رئيس الهيئة العليا للإغاثة إبراهيم بشير، فطلب ميقاتي من التفتيش التدقيق بكل المؤسسات المتفرعة من رئاسة مجلس الوزراء. مع العلم أن ميقاتي كان قد نشر، قبل نحو عام، إعلاناً في الصحف يدعو الراغبين بالترشح إلى منصب رئيس صندوق المهجرين للتقدم بطلباتهم لدى مجلس الخدمة المدنية، وكان مستشار ميقاتي، نقولا الهبر، يتطلع إلى شغل هذا المنصب. وتبين سريعاً للتفتيش أن مدير الصندوق يحوّل الأموال من خانة المصالحات في حساب الصندوق المصرفي إلى خانة إصلاح البنية التحتية. ويعمد إلى تجزئة المشروع الواحد إلى أربعة وخمسة وستة ليتهرب من المرور بديوان المحاسبة. 

ففي الإدارة العامة هناك دائماً سقف مالي يحق للوزير أو المدير العام أو رئيس الصندوق أو حتى رئيس المجلس البلدي أن يصرف تحته من دون الحصول على موافقة ديوان المحاسبة، ويبلغ هذا السقف في الصندوق خمسمئة مليون ليرة. وفي ملف يبلغ من 76 صفحة، ترد مئات الأمثلة على هذا الهروب من «الديوان». ففي بلدة الشبانية في قضاء بعبدا، مثلاً، يدفع عرموني من مال الدولة ــــ ومن دون المرور بأي جهاز رقابي ــــ 24 مليون لشركة الاستشارات والإشراف الهندسي لـ«دراسة إنشاء خزان ومحطة تكرير وضخ»، و178 مليوناً للشركة نفسها لإنشاء محطة تكرير وضخ، و367 مليوناً لإنشاء الخزان، و285 مليوناً لإنشاء خط جر المياه، إضافة إلى أربعة مشاريع أخرى، ليبلغ مجموع الأجزاء الثمانية للمشروع الواحد الذي كلفت به شركة واحدة 900 مليون ليرة. وفي العبادية، في القضاء نفسه، جُزّئ مشروع آخر لزم للشركة نفسها إلى تسعة أجزاء يتجاوز مجموع كلفتها مليار ليرة.

أما في بلدة السمقانية الشوفية فيدفع الصندوق نحو 400 مليون ليرة لمؤسسة رشيد الخازن لإنشاء خزان مياه، تاركاً 15 مليوناً فقط لشركة الاستشارات والإشراف الهندسي لوضع دراسة عن إنشاء الخزان، و12 مليوناً للإشراف على إنشائه. وهكذا دواليك ليبلغ مجموع ما صرفه عرموني (من 13/6/2011 حتى 10/12/2013) 48 ملياراً و151 مليوناً و259 ألفاً و765 ليرة.

ولا تنتهي القصة هنا، فأموال صندوق المهجرين لم تذهب هذه المرة، كما جرت العادة، لبعض المنتفعين من هذا السياسي أو ذاك؛ إذ يظهر التدقيق في قائمة المتعاقدين حصول خمسة متعهدين فقط على أكثر من 85% من هذه المشاريع، هم «شركة الاستشارات والإشراف الهندسي» أولاً، «مؤسسة رشيد الخازن للتعهدات» ثانياً، «شركة المدار للتجارة والمقاولات» ثالثاً، «الشركة المتحدة للإنماء والتعهدات» رابعاً، وأخيراً المهندس ناجي قربان الذي لزمه عرموني أكثر من 90 في المئة من المشاريع الصغيرة من نوع إعداد الدراسات ومراقبة الأعمال التي يراوح مردودها بين خمسة وخمسين مليوناً. مع العلم أن التدقيق في الأرقام يبين أن «مؤسسة رشيد الخازن» أنشأت خزان سعة 1000 متر مقابل 405 ملايين في السمقانية، فيما تقاضت الشركة نفسها 334 مليوناً لإنشاء خزان بسعة 500 متر في بلدة القلعة البعبداوية. وفي صليما البعبداوية أيضاً، دفع الصندوق 334 مليون ليرة لإنشاء خزان سعة 700 متر هذه المرة.

وكانت بلديات الشحار قد عبّرت في مؤتمرها الصحافي عن استيائها من «تحكم شخص واحد بمقدرات الصندوق من دون حسيب أو رقيب، صارفاً الأموال وفق ما يراه هو مناسباً، من دون مراجعة المجالس البلدية (...) في مشاريع غير مجدية، سيئة التنفيذ، ينفذها مقاولون غير كفوئين». ودعوا وسائل الإعلام إلى مرافقتهم للكشف على العديد من هذه المشاريع التي زارها موظفو التفتيش المركزي أخيراً.

وزير المهجرين علاء الدين ترو الذي يقتصر دور وزارته على إجراء المعاملات الإدارية والكشوفات الفنية بسبب ارتباط الصندوق برئاسة مجلس الوزراء، فاجأ أعضاء لجنة المهجرين النيابية بتلويحه بملف عرموني مهدداً ومتوعداً. فـ«شنكله» أحد النواب ليسمعه أغنية زياد الرحباني التي يقول مطلعها: «شو عدا ما بدا»، وتنتهي بـ«باقي مجة صغيرة بآخر سيجارة، لآخر الغدا، إذا بدك خدا، يا أخي خدا». وفي معلومات المطلعين أن رفع الغطاء الجنبلاطي عن ممثلهم في الأشرفية بدأ إثر تحرك عرموني في الشوف، من دون تنسيق مع وزير المهجرين، واستبعاده لاحقاً مقاولين محسوبين على جنبلاط كما كان يحصل في الصندوق منذ إنشائه (وليس من 13/6/2011)، وعدم التقاطه رسالة بلديات الشحار ومبادرته إلى وصل ما انقطع سريعاً بينه والمختارة.

إنه البيك نفسه الذي رشح رئيس صندوق المهجرين السابق النائب السابق أنطوان أندراوس على لائحته عام 1996، ولم يكد أندراوس يختار الرئيس رفيق الحريري، حين خُيّر بينه وبين جنبلاط، حتى وصفه الأخير بالنائب المستورد، متسائلاً: «كيف يرضى اللبنانيون بأن يمثلهم نائب مجنّس أصله من دير الزور؟»!

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
أسرار الصحف
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 2 + 68 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان