بعد زيارة الحريري.. هذا ما تريده روسيا من لبنان!   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الخميس في 21 أيلول 2017   -   الرياشي: توطين النازحين غير قابل للتنفيذ   -   "رجل الأسرار الأول" في حزب الله... هل تمّت تصفيته داخليا؟   -   إرهابيّان يفرّان من «عين الحلوة»… والجيش يستنفر   -   فيرا يمين: بري قطع الطريق امام محاولات التمديد للمجلس النيابي   -   المردة: اينما يتواجد العونيون سنلحقهم.. ونلحق بهم الخسارة!   -   بالفيديو.. اشكال وتضارب في الجديدة بسبب "موقف سيارة"   -   جنبلاط: ترامب يمسح الجوخ لخلِيلِه نتنياهو   -   وهاب: خيار المقاومة والجيش والدولة أمر استراتيجي للطائفة الدرزية في سوريا   -   لهذا السبب فرش بوتين السجاد الأحمر للحريري.. ومطارات جديدة في لبنان؟   -   هل يرد عون على ترامب اليوم؟   -  
14 آذار تنتخب..نصرالله!
تمّ النشر بتاريخ: 2014-03-26

فارس خشّان

أدمى المشهد في المجلس النيابي قلوب جمهور 14 آذار، أو من تبقى منه، معها.

من لم يُصدّق، سابقا انّ  هذا التجمع قد مات، كان يُردد، في سرّه، بأنه مات حقا ...مات!

إحتفال الذكرى التاسعة في البيال، بدا من المجلس النيابي،كأنّه " يقظة الموت"، لا أكثر ولا أقل.

لا يتحمّل أي فريق مسؤولية هذه الوفاة. إنها وفاة طبيعية، فالعملية السياسية لا تتحمّل "كودرة"...مسألة ثورية.

14 آذار، كان تجمعا أنشأه "ثوار الأرز". من البديهي أن يموت، عندما يصبح منتدى للطامحين الى السلطة، وفق شروط اللعبة.

والطامحون الى السلطة، ليسوا حكرا على فئة دون أخرى: "المستقبل" يريد  سلطة. " القوات" تسعى الى السلطة. " الكتائب " تطمح الى استعادة بعبدا. " المستقلون" يعملون من أجل السلطة.

وخارطة الطريق الى السلطة في بلادي معروفة. خارطة تبدأ بالتسوية وتنتهي بالتسوية. والتسوية، على الرغم من امتداحها، إلا أنها، بطبيعتها، نقيض كامل للثورة.

الثورة لا تؤمن بالتسوية. لا تقف عند حدود توازن القوى. لا تعترف بهزيمة. لا يتمسك قائد بناصيتها. لا تخضع للشروط بل تفرض شروطا.

ولأن التسوية والثورة نقيضان، أنهت التسوية قوى 14 آذار.

مشكلة جمهور 14 آذار، أن التسوية أنهت الثورة قبل أن تحقق الثورة أيّا من أهدافها الكبرى: الدويلة تتمدد. المسلحون ينتشرون. الإعتدال يتآكل. التنازع الإقليمي يتقدم على " لبنان أولا". الحدود بدل أن تُحمى سقطت. الجيش بدل أن يكون سيّدا وحيدا تراه خاضعا لإرادة سيّد واحد، لم يدخل ، يوما المدرسة الحربية، ولم يُنتخب، يوما حتى على مستوى عضوية مجلس إختياري.

خناجر كثيرة طعنت ظهر 14 آذار. نذكر منها الأمضى، فحسب.

 الضربة الأولى، كانت بمناسبة قانون الانتخابات النيابية. الجرح الأكبر لم يكن يومها في مذهبية القانون الأرثوذكسي، بل في اتهام الشركاء بعضهم للبعض بسرقة التمثيل، هنا وبمحاولة السيطرة على التمثيل، هناك.

الضربة الثانية، كانت في تشكيل الحكومة السلامية، حيث تفرّق الحلفاء وتشتتوا.

الضربة الثالثة، كانت في البيان الوزاري، حيث رفضت "الكتائب" تفسير شركائها، وذهبت تطلبه من "الوسطيين" الذين في سدة الرئاستين الأولى والثالثة، وحيث رفضت "القوات" كل التفسيرات، جملة وتفصيلا، حتى بدا سعد الحريري وبطرس حرب، مجرد "مُضللَين"!

الضربة الأخيرة، في طريقها، هذه المرة الى القلب، وذلك بمناسبة الانتخابات الرئاسية.

المشكلة هنا لا تكمن في كثرة المرشحين، ضمن الفريق الواحد. هذا بديهي، حيث يكثر الموارنة، تكثر الطموحات.

هذه ليست المرة الأولى.

للتاريخ، نروي أنّه في 14 آذار 2005، ليس البطريرك الماروني يومها الكاردينال مار نصرالله صفير، هو من حال دون إخراج أميل لحود الممددة ولايته بتهديد بشار الأسد، من القصر الجمهوري، بل عدم قدرة 14 آذار على التوفيق بين طموحات رئاسية في مكوّناتها. يومها كان كل ماروني يشعر بالأحقية وبالزعامة. الجمهور أسكر الجميع.

بقي أميل لحود حتى آخر يوم من ولايته الممددة. بعد الفراغ، جاء " وسطي" الى رئاسة الجمهورية، بعدما أُخضعه "حزب الله" لامتحان السابع من أيار 2008، وهو امتحان أسقط الدولة وأسقط الجيش وأسقط الآليات الديموقراطية في لبنان.

وبالعودة الى حاضرنا، وفي غياب الروح الثائرة، فإن الطموح الى بعبدا، بالنسبة ل14 آذار، يمر بالسيّد حسن نصرالله، مثلما هو يمر، بالنسبة للعماد ميشال عون، بالرئيس سعد الحريري.

كلفة المرور بالحريري، بالنسبة لميشال عون كما بالنسبة للبنان، بسيطة، فالحريري جزء من مشروع الدولة. هو ناخب كبير ولكنه ليس سلطوي طاغ. تياره غير مسلح. طموحاته القصوى أن يكون جزءا من صناعة القرار في لبنان. لا حتميات لديه، فهو مستعد دائما للتسويات، حتى لو كانت لا تُراعي طموحاته. يعمل في السياسة، ولا يحمل عقائد جامدة، ولا يؤتمن على  أحلام إقليمية إمبراطورية.

لكن كلفة المرور بنصرالله مختلفة، بالنسبة ل14 آذار.

نصرالله ليس كناية عن مواصفات شخصية، بل هو قائد لقضية تتخطاه كليا. هو مؤتمن على قضية وليس متحكما بها.

قضيته مناقضة للبنان الذي تسعى اليه 14 آذار. من وظائفه توفير الطريق التي تربط طهران ببوابة فاطمة. من وظائفه إبقاء سلاحه ليكون بخدمة المشروع الإمبراطوري الإيراني، وهو مشروع لن تحبطه الإتفاقات المعقودة مع الغرب، بل ستعززه. من وظائفه ان يبقى في خدمة عسكرة الطائفة الشيعية، لتكون رهنا بإشارة وليّ فقيه، مفروض عليها. من وظائفه أن يُحكم السيطرة على لبنان وأن يغيّر طبيعة النظام اللبناني، ليس على مستوى الصلاحيات الدستورية، بل على المستوى الثقافي، قبل أي مستوى آخر.

العبور الى الرئاسة بتسوية مع نصرالله، يعني العبور الى سلطة، بلا قيمة وبلا أهمية وبلا صلاحيات تغييرية.

المشكلة ليست شخص من يكون رئيس الجمهورية. المشكلة أن التسوية الرئاسية مع نصرالله مستحيلة، إن لم تجعله هو مرشد الجمهورية اللبنانية.

بيد نصرالله كل شيء. الجمهور. العسكر. القرار الخارجي.

هو يقيم نظاما شموليا. يحكم. يقرر. يحارب. يحالف.

رئيس الجمهورية، مجرد مراقب. مجرد شخصية تسجل موقفا.

المشكلة ليست بالصلاحيات.

حكومة فؤاد السنيورة كانت تتمتع بالصلاحيات الرئاسية والحكومية، في آن، ولكنها انكسرت بالشارع في 7 أيار 2008، بسبب ما اتخذته من قرارات في 5 أيار 2008.

المشكلة ليست بالأكثريات.

14 آذار كانت تلك الأكثرية النيابية، ولكنها خسرتها في استعراض "حزب الله" لذوي القمصان السود.

العبور الى الرئاسة، من خلال حارة حريك، هو عبور الى العجز.

لن يكون هناك رئيس قوي للبنان، في هذه الحالة.

هذا كلام للتسويق.هذا شعار لحصر المرشحين.

بسبب 14 آذار وتسوياتها وطموحات القائمين عليها، جرى ترسيخ رجل قوي واحد في لبنان، هو حسن نصرالله.

من يسعى الى الإنقاذ، لا يُساوم نصرالله ولا يُسايره ولا يغازله ولا يماثله بالأحباب.

من يسعى الى الإنقاذ، يعمل على حد الخسائر. يقوي جبهة المواجهة السياسية. يجذب اليها هاربين منها، بسبب صراع المكاسب. يرفع سقف الشروط في الإستحقاقات، ولا يُساوم ولا يتنازل.

هذا لن يحصل.

هذا سيُكرّس قوة نصرالله.

هذا سيُرفده بما ينقصه من عوامل القوة، ليكون هو الرئيس الفعلي للبنان. رئيس شمولي، خارج كل الضوابط الدستورية.

أما جمهور 14 آذار، فله أن ينتظر يوما جديدا، فالغضب المتراكم في النفوس ، يشبه ما كان ينتابنا قبل 14 آذار 2005!

التجارب علّمت أن الثورة تهب...مرتين!

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 2 + 15 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان