أفيوني: حمى الله المملكة وأدامها زخراً للبنان والعرب   -   في صيدا.. سقط من الطابق السابع وفارق الحياة! (صور)   -   حاصباني: ما وصلنا إليه.. لا تستطيع موازنة انتشاله   -   مفاجأة بدور نادين نسيب نجيم في رمضان 2020.. ستجسد شخصية سوزان الحاج؟   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الاثنين في 23 أيلول 2019   -   درويش: نطالب الدولة بحقوق الناجحين في مجلس الخدمة   -   القاء القبض على الأب الذي عنّف ابنته... واليكم هويته   -   الرئيس عون الى نيويورك مترئساً وفد لبنان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة   -   ما هو العدد الحقيقي لأعضاء الوفد المرافق لرئيس الجمهورية إلى نيويورك؟   -   أزمة "ATM": لا سحوبات بالدولار من هذه المصارف.. وتجميد الحسابات الأونلاين؟   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الأحد في 22 أيلول 2019   -   نانسي عجرم: "قلبي رح يوقف ما عم بعرف عبّر ولا عم بعرف شو احكي"   -  
في كل بيت مشرقي «داعش»وفي كل ...الطوائف
تمّ النشر بتاريخ: 2014-09-21

غازي دحمان:

يتجهز حلف دولي جرار لإزالة «داعش« من المشهد المشرقي، ويهيئ لذلك الآليات التي يعتقد أنها كفيلة بإنجاز تلك المهمة، طائرات وسفن وذخائر وعسكر، محليون وإقليميون ودوليون، تشكيلات عسكرية وبنى اجتماعية تبدي استعدادها للانخراط في المهمة، وثمة من ينتظر استدعاءه بفارغ الصبر للمشاركة في هذه الملحمة، وكل شيء يتحرك في المشرق، وأي شيء له وهج النار ورائحة البارود، يلتحق بهذه المهمة، لكن أية «داعش« تلك المستهدفة، وهل يمكن حل مشكلة المشرق إن تم القضاء على المجموعات المنتشرة ما بين الرقة والرمادي؟

من شأن المراقب العادي ملاحظة ان داعش، بالصورة النمطية التي يتم تصديرها، صارت الحزب الأول والوحيد في المنطقة، كما أن المشرق برمته صار بيئتها الحاضنة، فالقاعدة الأساسية للفكرة الداعشية هي رفض الآخر وتكفيره، أو إخراجه من إنسانيته وشيطنته، لتبرير ذبحه واستسهال الممارسات السلوكية غير الإنسانية تجاهه. وكل ما يدخل في مدار هذا السلوك هو فكر «داعشي«، وفي هذا ثمة مستويات تبدأ من الازدراء والتحقير وتنتهي بقطع الرؤوس، وما بينهما من تنكيل وتهجير وتطهير عرقي وقتل على الهوية. على ذلك، فإنه يمكننا التمييز بين دواعش حركية ودواعش أيديولوجية.

تتمدد «داعش« الحركية على مستوى الإقليم بكامله، وهي تأخذ طابعاً عسكرياً قتالياً، وتنظيمات متكاملة، تقاتل على خطوط التماس وفي عمق الجبهات، وتشكل رأس جبل الجليد الظاهر في صراع المنطقة، ويمكن ملاحظة أقسامها على الشكل التالي: «داعش« السنية: وهي الأكثر شهرة وتحتل مركز الصدارة بوحشيتها واستعراضها المقزز، واستخدامها للإعلام في سبيل نشر الرعب والترهيب، وحربها الاستئصالية ضد أتباع الديانات الأخرى والقوميات الموجودة في المنطقة، و«لداعش« (التنظيم) نظائر سنية أقل شهرة «كجبهة النصرة«، والكثير من الجبهات ذات الطبيعة الدينية.

«داعش« الشيعية: وهي توازي في الانتشار والحجم نظيرتها السنية، وتمثلها أحزاب سياسية علنية وأذرع عسكرية، بعضها بات يرفع علم «الدولة العلوية في العراق والشام» والكثير منها يمارس سلوك «داعش« في القتل والتطهير العرقي، ولكن بعيدا عن الأضواء وبطريقة ممنهجة وذكية، مثل «أبو الفضل العباس«، و«حزب الله«، و«عصائب الحق«.

«داعش« العلوية: وبما أن المكون العلوي أكثر المكونات عسكّرة، بسبب ارتباطه بالمؤسستين الامنية والعسكرية في سوريا، فإنه يبدو أكثر المكونات المنخرطة في الصراع، ويمارس نفس الاليات الداعشية في القتل والتهجير والاقتلاع.

«داعش« المسيحية: وقد ظهرت تعبيراتها في التجمعات المسيحية في منطقة وادي النصارى، على شكل تنظيم قتالي اتخذ مسمى» أسود الوادي»، وكان له دور فاعل في ذبح وتهجير أهالي منطقة الحصن والقرى التي حولها، وهناك نظائر مسيحية له في منطقة السقيلبية في حماة.

«داعش« الدرزية: وهي الكتائب التي أسسها وئام وهاب في السويداء بحجة حماية «المكون الدرزي«، وتلك التي تمجد عصام زهر الدين، أحد ضباط بشار الأسد الأكثر إجراماً وتنكيلاً.

«داعش« الكردية: وهي مجموعات تطلق على نفسها مسمى «وحدات حماية الشعب الكردي»، وتقوم بأعمال قتل وتهجير واسعين للسكان العرب في مناطق الحسكة، وأخرها مجازر الحاجية وتل خليل.

واذا كانت «داعش« الحركية يمكن للمرء تعيينها، لأنها من النمط الذي يسهل تحديده، فإن «داعش« الأيديولوجية تبدو أكثر تعقيداً، هي عبارة عن عسكري ساكن (غير متحرك) يقدم الخدمات اللوجستية لعسكري الميدان الداعشي، يزوده بكافة أنواع الدعم، من فتوى رجل الدين إلى زغرودة المرأة المحتفلة به حين يعود ميتاً، وهي البيئة الحاضنة، التي تقنعه بصوابية أفعاله وتشرعنها دينياً وأخلاقياً، وتبررها اجتماعياً، وتمجد بطولاتها، وبذلك تصبح كل الدواعش، وبكل ارتكاباتها ضرورة لحماية مجتمعاتها. «داعش« الأيديولوجية هي التي تعتقد أن داعشها الحركي كسّر رأس أعدائها ولولا وجودها لتمت إبادة الطائفة والعرق واللون، وكل الدواعش هنا ضرورات وطنية أيضاً لأنها كلها تحارب عملاء الخارج، بعضهم ينضوي في لواء المشروع الإيراني التشييعي، والآخرون ينضوون تحت لواء السلفية الجهادية، وقسم آخر تقودهم جهة وهمية تريد تقسيم وتجزئة البلاد.

حسناً، ربما تستطيع أميركا ان تخلصنا من جزء من «داعش« الحركية. ربما يقدّر للتحالف الدولي اجتثاث قواعدها العسكرية وعناصرها المسلحة، لكن داعش الباقية فينا، والتي لن يهتم لها ناتو ولا تحالف دولي، كيف السبيل إلى الخلاص منها؟، علينا الاعتراف، شعوباً وأفراداً، أننا بتنا ملوثين بلوثة الداعشية، بل أننا قمنا بتخزين كميات فائضة منها، وإننا قادرون على اجترارها لعشرات السنين المقبلة ما لم يحصل تغيير ما، على شكل ثورة، على مستوى منظومتنا القيمية وطرائق تفكيرنا وصيغ اجتماعنا. ثلاث سنوات من الأزمة كانت كفيلة بتشويه أجيال عديدة، وهز الكثير من مسلماتها وقيمها، وضرب أسس اجتماعها، وإذا كانت العواصف عبر ساعات محدودة تخلف تداعيات لسنين تالية. فإن عاصفتنا قد لا تتخلص منها أجيال تالية ما لم يتم إيجاد نمط تفكير إبداعي، يخرجنا من عبادة أوهامنا عن نفسنا وعن الآخر.

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
أسرار الصحف
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 14 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان