دخل مخيم عين الحلوة في نفق الاغتيالات والتصفيات الجسدية وبات الفتنة الداخلية بين "فتح" والاسلاميين السلفيين المتشددين أقرب من أي وقت مضى. هذا ما تؤكده مصادر فلسطينية مطلعة والتي توقّفت ملياً أمام اغتيال الكادر العسكري الفتحاوي طلال البلاونة المعروف باسم طلال الأردني في وضح النهار وأمام أعين المارّة في ظل انتشار القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة.
وتؤكد المصادر أن عناصر غير ملثمة أطلقت النيران على الأردني الذي كان يمرّ بسيارته برفقة مرافقيه بالقرب من مستشفى النداء الانساني ونادي ناجي العلي في الشارع الفوقاني من المخيم، ثم تواروا عن الأنظار بكل هدوء.
وقُتل أحد مرافقي الأردني وهو ابن شقيقه شعبان البلاونة وأُصيب مرافقه الثاني. كما اصيب الفلسطيني أكرم دمج الذي كان يمرّ بالصدفة في المكان.
وعلى الأثر ساد مخيم عين الحلوة حالة من الحذر والاضطراب وسُمع إطلاق النار في الهواء في ظل استنفار واسع وغير مسبوق في صفوف مقاتلي الفصائل الفلسطينية كافة وخاصة بين مقاتلي "فتح" بشقيّها "اللجنة المركزية في رام الله" بقيادة محمود عباس و"الحركة الاصلاحية" التي يقودها المُبعد من الحركة محمد دحلان من جهة والجماعات الإسلامية السلفية المتشدّدة من جهة ثانية. كما غادر عدد من العائلات الفلسطينية بيوتهم في المخيم خاصة قرب جبل الحليب والشارع الفوقاني حيث المواقع التي يُشرف عليها العقيد طلال الأردني وحطين وصفورية.  
والأردني قائد وحدة في حركة "فتح" ومحسوب على "اللجنة المركزية" ومقرّب جداً من قائد قوات "الأمن الوطني" اللواء أبو عرب ومحمد عبد الحميد عيسى "اللينو" (المحسوب على دحلان في عين الحلوة) وعلى تواصل دائم معه. ويُعتبر من الكوادر العسكرية المهمة التي تعتمد عليها "فتح" في المخيم.
وكان تعرّض أكثر من مرة لمحاولات اغتيال حيث كانت "فتح" تتّهم الإسلاميين السلفيين المتشدّدين بها.  
وتصف المصادر أن ما جرى يُعتبر مخطّط شيطاني لتبرير تدمير المخيم وإلحاقه بالبارد واليرموك وتحويله إلى بؤرة أمنية ونزع صفة المخيم واللاجئين عنه.
ونعى "التيار الاصلاحي" في حركة "فتح" الذي يتزعمه في مخيمات لبنان "اللينو"، في بيان، "الشهيد العقيد البطل طلال الأردني على يد الغادرين العابثين بأمن مخيماتنا الذين ينفّذون أجندات خارجية للقضاء على الشاهد الوحيد على قضيتنا الفلسطينية".
وأكد البيان "حرصنا الدائم على أمن مخيماتنا وأبناء شعبنا وما زالت هذه الأيادي الخبيثة تُطلق رصاصها لإشعال فتيل الفتنة في مخيم عين الحلوة"، وطالب القيادة الفلسطينية "بالمبادرة لوضع حد لهذه الظاهرة اللعينة قبل فوات الأوان.. مع تأكيدنا أن دماء الرجال الشرفاء في حركة فتح لن تذهب هدراً".

محمد صالح _ السفير