أبناء الأسد بمنتجع فخم.. وأسباب سياسية واقتصادية لخروجه قريبًا من دمشق   -   صابر الرباعي يغازل شيرين عبد الوهاب بعد نجاح "نسّاي"   -   برّي يعود إلى بيروت اليوم   -   في يوم ميسي التاريخي.. برشلونة يخذلهُ ويرفض "العقد التاسع"!   -   "استراتيجية ترامب الجديدة": مواجهة مع إيران في سوريا.. وهذا ما ينتظر الأسد   -   جنبلاط: الاسراع في تشكيل الوزارة اكثر من ضروري لان الوضع الاقتصادي فوق كل اعتبار   -   هل يخسر ميشال عون مسيحياً ويربح وطنياً؟   -   بالفيديو: مواجهة جديدة بين عمرو دياب وشيرين!   -   حكومة الحريري الثالثة "وجوه جديدة ومجدّد لها"... هذه هي   -   رسالة للحريري من جعجع.. والأخير ينتظر إجابات   -   الحكومة الجديدة.. هل تولد أم تؤخرها "عقدة الأرمن"؟   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الأربعاء في 17 تشرين الأول 2018   -  
إنها بحق بلد الملل و النحل
تمّ النشر بتاريخ: 2015-07-31
بقلم كرم سكافي
 
 يروى أن حكيم من شيعة المعتزلة صادف أثناء خروجه في إحدى شوارع بغداد المنصور من يبيع في أسواقها مادة على أنها دواء يصلح كما إدعى لأمراض العين بما فيها العور و الحول  . فما كان من عاقل بغداد إلا أن إقترب منه ليكتشف بثوانٍ ما في عينيه من خلل ، فعاجله من دون تردّد أو إبطاء بالسؤال عن الذي منعه من التداوي بما بسط من دواء ليشفى مما أصابه من مرض أو داء ؟  فكان أن أصدر صوتاً برر فيه مصابه بالقول أن مصابه كان في مصر و ليس في بغداد، و إن ما يبيعه هنا لا يصلح لما كان هناك . فما كان من الخارجي من شيعة المعتزلة إلا أن أرجأ الحديث معه و هز رأسه موافقاً على ما أيقن سلفاً إنه غباء و ليس بالطبع إعجاباً بما أفصح عنه الأعوار، و إن كان سريع الرد و لكنه فارغ الكلام.
 
 الكل يتهم الآخر و بحب الوطن يشركون . يستحلون أموال مخالفيهم و يعادون أطفالهم و نساءهم. تحكمهم البداوة فهم كثيرو الخلاف و الإختلاف، و لا وجود في قاموسهم للإجماع حتى على الرؤساء و آلية عمل المؤسسات و السياسات المتبعة في المحليات و الدوليات . محدودو النظر ، ضيقو الفكر في نظرتهم إلى خصومهم ، و هم لبداوتهم أبعد عن التطور ، تغلب عليهم البساطة ، كثيرة شذوذهم إن في التقاليد أوالعادات ، إيمانهم إيمان قلب و عاطفة و العقول عندهم نارها خافتة . تصرفاتهم و آدابهم تشبه ألوان العصور الخلافية و الأموية و العباسية و العثمانية، تحدهم و تأثر فيهم حضارة الفرس إي إيران اليوم و الروم أي الغرب الأوروبي الأمريكي حالياً. فيهم الأزرق و الأصفر و البرتقالي و الأحمر و الأبيض و الأخضر و لا تنسى الفستقي ، تهون عليهم الأموال و الأرواح ، يرون العظيم خادمهم ،التقية مقصدهم، و المجاملة و الطاعة لغير ملتهم يرثونها و يورثونها  لمن يأتي بعدهم . أدبهم قوة و إستماتة، و شعرهم و غناؤهم حزين و غضبان على فقدان شيء لم يكن لهم في يوم من الأيام، بل هو يقع في إطار الإدعاء لتحليل ما يكون منهم من أفعال ، كلامهم كسلاحهم، و خطبهم كقلوبهم يخيل إليك من فصيحها و قوتها أن الجنة بالأصل ما خلقت لشيء إلا لإجلهم، هي مسكنهم بعد مماتهم تماماً كما هو واجب تقديمهم في حياتهم .  
 
لقد تفرعنا إلى شيع و أحزاب و مذاهب و كل واحدة تفرعت إلى فرق . و من المعروف أن كل ما ثبت بالجدل بالجدل ينقض، يغلبون وهم بعد غلبهم  سيغلبون، هم كالمتحاربين الظفر عندهم و النصر سجالا . تراهم يفنون عمرهم بعلم البلاغة و الكلام ، و بالوهم و الحجج يتحقق نصرهم . فهؤلاء إما يستبيحون مالاً هو لغيرهم أو يكفرون من يكفر بما يعتقدون أنه حقهم. براغميتهم الحديثة تستند إلى تجييش العاطفة و إثارة الوجدان.
 
 إنها بحق بلد الملل و النحل، وقد أمست ميداناً لصراعاتهم الصوتية التي ترافقها أسلحة نارية حديدية، منها متطور             و مقدم على شاكلة هدية و منها بدائية، صناعتها محلية و قد تقتصر فقط على القنبلة الجسدية . فلا عجب فالكل تبع لقوى خارجية و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على إمعان في الغي لتحقيق أهداف إنتحارية لا تمت إلى الديمقراطية، وإن حجتهم فيها أنها شكل من أشكال الحرية . لقد أشكلت عليهم اللغة ، فكان الحق مع من إنتصر بالبندقية أو بدعم من مملكة أو جمهورية. و الرعية و الجمهور قويت عندهم العاطفة و تفوقت على القدرات العقلية، و بات إصطلاحاً التراجع تقدم و التقدم تأخر. و هو دليل إضافي على تقدم المذاهب الكلامية على الفكرية و النقلية، على العقلية فكان أن تسيد و تمشيخ و تأستذ و تبيك و تدكترا متكلميها. و يصح فيهم قول محمد بن يسير يعيب فيه المتكلمين فيقول:
 
يا سائلي عن مقالة الشيع          و عن صنوف الأهواء و البدع
دع من يقود الكلام ناحية          فمــا يقــــود الــــكلام ذو ورع.
 
 نصرة الحق خير في هذه البلد ، و مقارعة الرأي و الغير ليست بالرد على البرهان و لا بمقارعة الحجة بالحجج . إنما الأسمى يكون بمعالجة النفس  و ليس ببيع وصفة الوهم فيها أقوى من الحق ،و القصد منها تأجيل أو تأخير الوعي             و تأصيل فكرة الإعتماد على الوهم  يتلقونها من أحول بحاجة إلى طبيب يداويه من العلل.  
هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 7 + 16 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان