ميقاتي: شكرا لمجلس الأمن قراره بوقف اطلاق النار في سوريا   -   للتحالف مع القوات... المستقبل يشترط فكّ ارتباطهم بريفي   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم السبت في 24 شباط 2018   -   جنبلاط عن قرار ترمب: يا له من عالم مجنون!   -   صراع جبران ـ ميراي!   -   هذه تفاصيل تحرير الطفلة التي خطفت في بر الياس   -   جريصاتي: بئس هذا الزمن   -   اجتماع متابعة الليطاني.. للبقاع الأولوية وتلزيم المحطات خلال ستة اشهر   -   فيسك: ماهر الأسد يقود حصار الغوطة شخصياً.. وهذه وجهته التالية   -   بالاجماع.. وقف اطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوماً   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 23 شباط 2018   -   عمال ومستخدمو اوجيرو مستمرون باعتصامهم   -  
التكفير كنزعة في بنية «الاسلام السياسي»
تمّ النشر بتاريخ: 2015-10-07
علي الأمين

لم يكن الاسلام السياسي افضل حالاً وان لم يتحقق له الحكم في ايّ دولة، لكن المؤشرات التي اطلقتها تيارات الاسلام السياسي بهويتها السنية، اظهرت انها اسيرة النزعة الشعاراتية التي اختصرها شعار "الاسلام هو الحل" وانها لاتحمل بديلا مشجعاً عن الانظمة المستبدة والحاكمة، الاّ مشروع سلطة مستبدة لكن بعنوان اسلامي.

في أول محاضرة له في مادة الاجتهاد في قسم الدراسات العليا بالجامعة الاسلامية وقبل وفاته بعامين، بدأ الشيخ العلامة محمد مهدي شمس الدين افتتاح سلسلة محاضرته امامنا، نحن الطلاب بمقولة صادمة لنا المعتدّين بمقولة ان ما يميّز المذهب الشيعي عن سواه من المذاهب الاسلامية الأخرى هو الاجتهاد في استنباط الأحكام والتجديد في الفقه والحياة. قال الشيخ حينها ما مضمونه، اذا كان الشيعة يعتقدون ان مقدار ما لديهم في حركة الفقه والفكر اليوم هو اجتهاد وتجديد، فان هذا المقدار هو موجود لدى معظم المذاهب الاسلامية الأخرى إن لم يكن أكثر. كان الشيخ شمس الدين يريد ان يقول لنا ان التجديد في الفقه والفكر الاسلاميين معتلٌ في كل المذاهب الاسلامية لافرق في هذا الاعتلال بين سنّة وشيعة.محمد مهدي شمس الدين

ما قاله الشيخ المجدد شمس الدين يحيلنا الى ان ازمة التجديد في قراءة النص الديني، هي امتداد لأزمة حضارية تعيشها المجتمعات العربية والاسلامية في مقاربتها للحداثة، ويزداد انكشافها الحضاري اليوم بفشلها في مواجهة اسئلة الاجتماع السياسي، فالاسلام السياسي الذي بشرت به تيارات اسلامية سنية بالدرجة الاولى، وشيعية في وقت لاحق، كبديل عن نموذج الدول الوطنية الناشئة بعد انهيار السلطنة العثمانية، وباعتباره البديل الحضاري للرد على المثال السياسي والثقافي والاقتصادي الذي حققته الدول الاوروبية وغيرها من دول لاتنتمي الى المجال الاسلامي، وسبيلا للرد على السياسات الاستعمارية للدول العربية والاسلامية وانهيار دولة الخلافة.

إقرأ أيضاً: خَلّصوا الإسلام بإخراجه من السياسة
الثورة الايرانيةكانت الثورة الايرانية بمشروعها الاسلامي القبلة التي جذبت اليها منذ البدايات تيارات الاسلام السياسي السني، التي رأت فيها ولاسيما تنظيم الاخوان المسلمين انها التجربة التي يمكن من خلالها تقديم نموذج للدولة الدينية الاسلامية في العصر الحديث. لم يكن معظم الفقهاء الشيعة في ذلك الحين يستسيغون فكرة قيام دولة تحكم باسم الدين، وهذا يعود لوجهة نظر لدى معظم فقهاء الشيعة على مرّ العصور تقول ان هذه الدولة لا تقوم بغياب الامام المهدي المنتظر. هذا النموذج خلص لأسباب متنوعة ولكن ذاتية بالدرجة الاولى، الى فشل في تحقيق الأهداف التي تطلع اليها على مستوى تقديم النموذج الاسلامي الحضاري البديل عن النموذجين الغربيين الاشتراكي والرأسمالي، أو في تحقيق مشروع الوحدة الاسلامية. ربما نجح النظام الاسلامي في ايران في تحقيق نفوذ اقليمي، لكنه فشل بالتأكيد في المحافظة على الجاذبية الاسلامية لغير الشيعة لمشروعه وسياساته. لقد فرضت الاولويات القومية والوطنية حقائقها على السياسة الايرانية الخارجية، وفرضت حلّية ما كان محرما في نسختها الاسلامية الثورية، لاسيما على صعيد معايير العلاقات الدولية والاقليمية.
في المقلب الآخر لم يكن الاسلام السياسي افضل حالاً وان لم يتحقق له الحكم في ايّ دولة، لكن المؤشرات التي اطلقتها تيارات الاسلام السياسي بهويتها السنية، اظهرت انها اسيرة النزعة الشعاراتية التي اختصرها شعار “الاسلام هو الحل” وانها لاتحمل بديلا مشجعاً عن الانظمة المستبدة والحاكمة، الاّ مشروع سلطة مستبدة لكن بعنوان اسلامي. ما بقي من الاسلام السياسي هو حقيقة مرة، اي مشروع سلطة وليس مشروعا يقوم على اسس نهضة حضارية للمجتمعات في الدول العربية، وهو ما يحيلنا الى البداية اي الى تجديد الفكر الديني، لاسيما ان القراءات المتعددة لحركات الاسلام السياسي لمفهوم الدولة الدينية يؤول الى حقيقة واحدة لم تخالفها الوقائع ولا حتى ادبيات هذه الحركات التي جعلت من الدين أداة طيعة لتبرير التسلط، من خلال مفهوم التكفير المترسخ في بنيتها الفكرية، فالتكفير ليس سلوكا دمويا، هو نمط تفكير رسخته الثقافات الدينية المسيطرة على الخطاب الاسلامي العام، وهذا الخطاب الذي لم يستطع بعد ان يتجاوز فكرة ان السلطة يقررها الناس باعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات لا يميز بينهم الدين.
الدولة الحديثة في نموذجها الديمقراطي التي يتقدم الولاء لها على ايّ ولاء آخر في الحياة العامة، ليست موجودة في عقيدة الاسلام السياسي، الموجود والراسخ في بنية هذا الاسلام السياسي ولاءات مذهبية ودينية تتسم بنزعة التكفير للآخر المختلف سواء كان مسلما ام غير مسلم. نزعة لا تعترف بالمرجعية الحديثة للدولة بل بسلطة الحكم الالهي التي يختصرها فرد او جماعة او حزب.

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 9 + 10 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان