عون غير راضٍ عن أجوبة سفراء الدول الكبرى   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 22 تشرين الاول 2017   -   الكهرباء "كهربت" الأجواء.. والحريري منفعل!   -   المشهد الانتخابي في عكار لن يكتمل قبل عودة عصام فارس   -   ولعت بين "التيار" و"القوات".. وجعجع لوزرائه: حضروا حالكم للاستقالة   -   فضل شاكر واثق من براءته   -   هل يسعى "القيصر" الى تحجيم نفوذ ايران وحلفائها في المنطقة؟   -   بري: الانتخابات حاصلة مليون بالمئة   -   عدوان: مصرف لبنان لا يقدّم حساباته كما ينصّ القانون   -   جنبلاط يطلب الإبتعاد عن المزايدات في قضية أبو حمدان   -   هل تتحضّر إسرائيل لشنّ حرب على لبنان؟   -   العهد أخلّ بأحد بنود التسوية .. ما هو؟   -  
رفيق الحريري.. ذكرى وقضية
تمّ النشر بتاريخ: 2017-02-13

يستحق رفيق الحريري، رئيساً وشهيداً، الوفاء. مسيرته الوطنية والسياسية والإنمائية والعربية طبعت مراحل لا يمكن لتاريخ لبنان الحديث أن يتجاوزها، وهي ستبقى شاهدة في كل عاصمة ومدينة وناحية لأزمنة طويلة، تماماً كجريمة اغتياله الرهيبة التي أرست صورة تراجيدية من الصعب تخطيها في المدى المنظور أو إلغاءها من عقل ووعي شريحة واسعة من اللبنانيين، وخصوصاً سُنة لبنان الذين اعتبروا منذ لحظة اغتياله أنهم مستهدفون بوجودهم، ولجأوا لاشعورياً إلى مقارنة كل الأمور والسياسات والتطورات والهزائم، كما الانتصارات، بما باتوا يسمونه "زمن رفيق الحريري".. هو يستحق ذلك.

ولأن الرئيس الشهيد استطاع – من خارج التقليد السياسي التاريخي – أن يكون زعيماً عابراً للطوائف متصدياً بأريحية واعتداد لتبديد هواجس الآخرين، وتحمّل تبعات اللاتوازن الذي طَبَعَ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، اضطرّ سنّة لبنان أن يتقبلوا هذا الواقع، لا لقناعة بأن زعامة من هذه القماشة تستطيع تغيير ما استقرّ من أفكار وسلوكيات وهواجس وحسابات في البُنية اللبنانية للحياة السياسية والطائفية، بل لأن الحريري كان اتخذ قراره بذلك، ولأن الدور الذي اضطلع به حينها كان يستوجب إطلالة من هذا النوع. ولأجل ذلك وبسبب منه، لما غابَ رفيق الحريري بَدَت الهوّةُ كبيرةً كبيرة، وساد شعور بأن الانكسار لم يطل المرجعية فحسب، بل أيضاً الدور والتأثير وطبيعة الشراكة. لأنه – رحمه الله - كانَ رَسَمَ سقفاً في الأداء لا يبلغه كثيرون.

اثنا عشر عاماً على جريمة 14 شباط السوداء، تغيرت فيها الحياة السياسية، واستجدت تطورات هائلة، لم يستطع السُنة في معظم مفاصل هذه المرحلة أن يتصدّروا للدور الذي أَلفوه أو افترضوه لأنفسهم، هكذا ولألفِ سببٍ وسبب كان النصابُ الوطني الداخلي، قراراً وتأثيراً ومشاركة، غير مكتمل، فيما تظاهر الآخرون في سياق هروبهم إلى الأمام، أنهم غير معنيون بما يجري... وتلك جريمة ثانية.

ولأن الهروب من تحمل المسؤوليات لا يستقيم في المسائل الوطنية الكبرى، يجب الاعتراف بأن سُنة لبنان باتوا يحتكرون التشظي والتفكّك وضياع البوصلة، مع من استحصل على شرعية التمثيل في 2009، وما استطاع تحويلها إلى مظلة جامعة للطائفة وللآخرين بفعل أزمات عديدة وعميقة ليست خافية على أحد، وآخرها الأداء الذي يطبع الرئاسة الثالثة بعد التسوية الرئاسية الشهيرة. الواقع أنه منذ أحداث 7 أيار 2008 وما أعقبها من تسويات ومحطات واستحقاقات، وميزان القوى الداخلي منكسر بصورة واضحة في كل المواقع والمؤسسات، وكل ذلك فتح المجال لظهور حالات فردية هشّة وسطحية طمحت للعب دور في المجال السني، متسلحة بترداد متلازمات مذهبية أو سرد وقائع المظلومية والتهميش، والتي غالباً ما آلت إلى نهايات صادمة زادت من الإحباط، وكل ذلك يكشف فراغاً على مستوى القيادة الرشيدة لطائفة كبيرة ومؤسِّسة، ولا يليقُ بها إلا الدور الذي تستحقه واستحقته منذ تأسيس الكيان..

لقد التهمت القوى التي ورثت الوصاية السورية كل الامتيازات، ومواقع التأثير، ودوائر النفوذ، وتُرك لسُنة لبنان خياران أحلاهما مُرّ: السكوت على الواقع القائم المختل والأَحوَل وغير المتوازن، أو الاتهام بالداعشية!! وما بين هذا وذاك مِشجَبُ التشكيك والملاحقة مسَلّطٌ وقائم!

في الحديث عن توازنات الواقع اللبناني ومع الانخراط العميق في الأزمة السورية، بما عناه ويعنيه من دلالات، يبرز السؤال بشكل متزايد عن مصير اتفاق الطائف، فبالتزامن مع اعادة تشكيل أجزاء من الاقليم، يبدو لبنان (حيث الطبقة السياسية أعجز من أن تبتكر قانون انتخاب عادل أو تستطيع حل أزمة نفايات!) مقبلٌ على إفلاس سياسي ودستوري كبير، قد يؤدي الى انهيار الصيغة القائمة والدخول في المجهول. نحن محتاجون إلى لمّ الشمل ضمن الثوابت التاريخية والوطنية التي تؤكد على العيش الوطني الواحد وأساسه الشراكة الكاملة على أساس المناصفة في التمثيل السياسي، والمشاركة في بناء المؤسسات، وعماد هذه المشاركة التمثيل الصحيح لكل الفئات، والتمثيل الوازن بداخل الطوائف ضمن "ثنائيات" أثبتت تاريخياً وراهناً جدواها في صيانة الحضور. ولكي يظل التوازن في النظام السياسي قائماً ينبغي العمل على معالجة أي إحساس بالغبن أو الإقصاء لأن ذلك يولد انعزالا وتطرفاً وخروجاً على مقتضيات العيش والميثاق.

في الذكرى الثانية عشرة، يبقى الأمل كبيراً، ويبقى إرث رفيق الحريري الوطني والإسلامي والعربي منارة للأجيال في بناء وطنية ملتزمة، ونجاح ملهم، وقيادة نيّرة.

           احمد الزعبي 

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 94 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان