جنون الدولار.. هذه تسعيرة السوق السوداء صباح الإثنين   -   انتحار شاب في صيدا!   -   سمير وستريدا جعجع غادرا إلى أوروبا   -   دخل بتفاصيل التفاصيل: ماكرون يترك لبنان معلقاً للانتخابات الأميركية.. وخياران امام حزب الله   -   هل دخلنا فعلًا في قلب "جهنم"؟   -   عناوين الصحف الصادرة يوم الاثنين 28 أيلول 2020   -   عون الغى اجتماعا كبيرا كان سيجمع عشرات المسؤولين.. باشر درس كل الخيارات!   -   جعجع في رسالة إلى "المستقبل" و "الإشتراكي": للإستقالة من مجلس النواب   -   8 آذار: لحكومة سياسية   -   سلعٌ زادت أسعارها 400%.. الدولار المرتفع وزيادة التضخم يهزان الأسواق!   -   من هما شهيدا الجيش في الهجوم الإرهابي على مركز عرمان - المنية؟ (صورة)   -   السيناريو الضائع   -  
الضجر من الشيخ الأسير
تمّ النشر بتاريخ: 2013-02-23
كان مسليّاً.
شيخ آخر من الشيوخ اللبنانيين، تميّزه لحيته الهائلة والمسرحة العالية لخطابه. داعية إسلامي سرّه الوحيد هو أن المبالغة في شكله، وفي حديثه، لا يمكن أخذها بجدية تامة، لأن اللكنة الصيداوية يجب أن تفرض مرحها الخاص على من يحكي بها، فلا يجدي الصراخ العالي بالفصحى، في تخطي موسيقى حروفها. وهي موسيقى حلوة تدفع مستمعها إلى الإبتسام، وتزيل عن الشيخ الشبه بينه وبين الشيوخ المهابي الجانب، بسبب لحاهم وافعالهم على حد سواء، كالجليل الراحل أسامة بن لادن، أو غيره،
وأحمد الأسير لم يخترع لغة أخرى غير تلك التي كان يحكي بها حين كان مصلّح فيديوهات. وهو عندما يروي التاريخ المعقد للإسلام، على شكل حكايات بسيطة ومعبرة، وبلهجة الحكواتي وحنكته في سحر جمهوره، ينجح في تسلية ناسه، وفي اقناعهم بأن العالم ليس إلا خيراً يواجه شرّاً والعكس. كما أنّه يلجأ إلى أنجح الطرق في أسر ألباب مريديه: لا يقول لهم ما يريدون سماعه فحسب، بل يعيد عليهم ما كانوا قد قالوه، أو ما جال في أذهانهم. مقاومة جاذبيته، والحال هذه، تكاد تكون مستحيلة.
 
غير أن الشيخ لم يتحول إلى ظاهرة إلا حين قرر الخروج مع أصحابه من مسجد بلال بن رباح. كان مشهد الخروج بدوره شديد السينمائية. فعلى طريق اصطف اللبنانيون إلى جانبيه متفرجين، مشت مجموعة من الملتحين الذين حفوا الشوارب، وخلفهم مجموعة من النسوة المنقبات، يتقدمهم مطرب تائب، عُرف  برومانسية  أغانيه، ورقّة صوته وأنثويته، وقد صار فجأة طالباً للشهادة. كل هؤلاء يحيطون بشيخ يرتدي عباءة بيضاء، ويعتمر عمامة، وتطول لحيته حتى صدره، ويضع نظارات شمسية بلاستيكية رياضية، من تلك التي يفترض المرء معها أن الأسير من محبي ركوب الدراجات النارية، أو ركوب الأمواج على شواطئ أميركا. 
 
اختلطت صور الأسير وجماعته على اللبنانيين بين مشاهد عديدة، كلها سينمائية أميركية. وسريعاً ما زال خوفهم منه، وهم يدركون أن هؤلاء لا يختلفون في شيء عن بقية مكونات البلد، التي كلها تبدو غريبة ومتنافرة، ما لم تُفهم بسعة صدر وبكثير من التسامح. 
ومن البداية التصق الهزل بالاسير، كأنه قدره. وهو وعى أهمية الهزل، وعرف من البداية أن خطابه، مهما كان متطرفاً، لن يُسمع ما لم يقترن بالتباسات الصورة وبهزليتها. هكذا، رأيناه، مرة على دراجة صغيرة لا تتلاءم مع أطرافه الطويلة، يقودها بمهارة أطفال المدينة، ومرّة يقفز بين أمواج البحر بقميصه القطنية ولحيته المبللة، ومرّة ثالثة، يحلق رأسه المحلوق أصلاً، غاضاً النظر عمّا لا يمكن غض النظر عن طولها.
 
وحتى في وصوله إلى الثلج كان، كعادته، مسلياًّ، خاصة بعدما قرر بعض اللبنانيين منعه من المرور إلى حيث يريد، في واحد من أغبى أنواع التصرفات التي يشهدها لبنان في السنوات الهستيرية التي يعيشها.
 
لعب الأسير على الثلج، وكانت الصورة مسلّية، ومتممة لمجموعة صور البومه الخاص ممارساً هواياته المتعددة. لكنه، وبينما يستنفد ما في جعتبه من مخيلة هوليودية وتخص الأبطال الشبان الوسيمين، للمفارقة، راح يفقد شيئاً فشيئاً خفة دمه، ويخسر فرادة أنه يمارس السياسة بصفتها لعبة مسلية. وقد خسرت اللعبة براءتها حين سقط ثلاثة شبان في الإشكال الاخير في صيدا، ثم انتهت اللعبة، وهو يطل على اللبنانيين متأهباً كأنه في حرب.
 
قرر الرجل أن يرتدي بزة عسكرية سوداء من تلك المخصصة لقوات العمليات الخاصة التي نراها في الافلام الاميركية. حتى أنه في حمله لبندقيته، وفي حركة جسده، بدا كمن يقلّد واحداً من ابطال الافلام. قرر أحمد الاسير أن يصير فجأة بروس ويليس، مع فارق اللحية والعمامة. أراد كعادته أن يروّح عن الناس، لكنه هذه المرة قضى تماماً على التسلية، ولم يبق للبنانيين إلا الإحساس بالضجر العميق.
 
فقد الشيخ مخيلته. البزة العسكرية والسلاح ليسا جديدين على السياسيين اللبنانيين. معظمهم ظهر في مناسبة او أكثر ببزة وسلاح. وصورة الأسير لن تكون إلا تقليداً رديئاً لهم، وقد بدا في مشهده المسلّح القصير أقرب إلى المرافق منه إلى الرجل المهم. كما أنه خسر ما كان يميزه عن البقية الباقية من الملتحين المسلحين الذين يفضل الأهل إلا يراهم أطفالهم كي لا تصيبهم الكوابيس. خانه خياله فلجأ إلى الاستسهال، وخسر كل ما راكمه من حظوة عند اللبنانيين، خصوماً ومؤيدين. هم الذين كانوا يرون فيه الرجل المسلي الذي يزيح عن صدورهم ثقل السياسيين اللبنانيين ورتابتهم. 
 
الأسير الجديد، بالقميص الاسود والبندقية، مجرد مسلح آخر مثير للضجر، يضاف إلى عشرات الآلاف مثله، ممن ينتظرون الحرب المقبلة كي  يفرحوا بقتل بعضهم بعضاً، ظناً منهم بأنهم يبتكرون شيئاً جديداً.
 
حتى الشيخ أحمد الاسير صار مملاً. يا للخسارة. 
 
 
جنوبية
هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
أسرار الصحف
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 93 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان