ميقاتي من بعبدا: الحكومة قبل الأعياد ‎   -   الحكومة لُبنانية.. فما علاقة سوريا؟!   -   واشنطن: هدفنا ليس "التخلّص من الأسد".. ولكن؟   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 18 كانون الأول 2018   -   مصادر مطلعة للنشرة: عملية تشكيل الحكومة باتت في المرحلة الأخيرة   -   جعجع: سنبقى حزب القضية دائما ابدا   -   إبن الثلاث سنوات توفي على باب مستشفى في طرابلس   -   اللواء إبراهيم: جلستي مع اللقاء التشاوري تكللت بالنجاح   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الاثنين في 17 كانون الأول 2018   -   اللقاء التشاوري: الوضع سيبقى على ما هو عليه اذا لم يكن هناك مبادرة تقر بحقنا   -   بري: ليقلعوا شوكهم بأيديهم   -   "السترات الصفراء".. امرأة تلف نفسها بعلم "حزب الله" - قطاع الشانزليزيه (صورة)   -  
المولدُ النبوي.. قيمٌ حاضرة ومشروع كوني للتمدن
تمّ النشر بتاريخ: 2018-11-19
يحتفل العالم الإسلامي بذكرى المولد النبوي الشريف من كل عام، باحتفالات ونشاطات ولقاءات تعيد التذكير بسيرة النبي ورسالته للتعلم منها والتأسّي بمناقبها. والذكرى وإن كانت دينية وروحية ولها مكانة مميزة جداً في نفوس وقلوب المسلمين عبر التاريخ، فإن العادة درجت على أن يكون هذا الاحتفال جامعاً للمسلمين وغير المسلمين ويحمل أبعاداً إنسانية ووطنية تعكس معاني الرحمة والسكينة والاخوة والمحبة التي جاء بها صاحب الذكرى، وهي من أهم قيم الرسالة الإسلامية، والحاجة إليها تزداد في زمن التطرفات والعصبيات والشعبويات وثقافة الكراهية.
يروي عالمٌ كبير أنه كان ذاهباً في ثمانينيات القرن العشرين، لدار الفتوى في بيروت، لحضور استقبال المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد بمناسبة المولد النبوي. وكان التقليد أن كبار المسيحيين أيضاً في لبنان وسورية وفلسطين، كانوا يأتون للتهنئة. يقول: يومَها وصلْتُ باكراً فوجدتُ المفتي يسلّم على عجوزٍ فانٍ ويحتفي به. وعرفتُ للوهلة الأُولى أنّ الشيخ الضيف هو الشاعر القروي (= رشيد سليم الخوري 1887 - 1984) صاحب القصيدة المشهورة:  
 
عيدُ البريةِ عيدُ المولد النبوي ... في المشرقَين له والمَغربَين دَوي 
بدا من القَفْر نوراً للورى وهدىً ... يا للتمدُّن عمَّ الكَون من بدوي 
وفي رائعته هذه التي حملت عنوان "عيد البرية" يقول مخاطباً الذكرى وصاحبها:
يا فاتحَ الأرضِ ميداناً لدولتهِ ... صارت بلادُكَ ميداناً لكل قوي
يا قومُ هذا مَسيحيٌّ يذكّرُكُمْ ... لا يُنهضُ الشرقَ إلاّ حُبُّنا الأَخَوي
فإنّ ذكرتُم رسولَ الله تكرمةً ... فبلِّغوهُ سـلامَ الشــاعر الــقروي...

وتمضي القصة لتحكي كيف أن الحاضرين إذ استمعوا إلى قصيدته ارتفعت أصواتهم بالصلاة على النبي والبكاء والدعاء لـ "القرويّ" بالرحمة والمغفرة، لحظة بلوغه البيت الذي يسلِّم فيه على رسول الله صلواتُ الله وسلامُهُ عليه.

ليس الشاعر القروي هو من عرف ذلك وغرّده شعراً سجّله التاريخ، كثيرون جداً رأوا في الرسالة الإسلامية قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، ومعها معاني تأكيد الهوية والانتماء والحضارة الواسعة والعيش الواحد، قبل أن يظهر خطاب التطرف والانغلاق والتكفير.

قبل أيام حضرتُ مؤتمراً حمل عنوان "هل للمسيحيين مستقبل في الشرق الأوسط" نظمه "بيت المستقبل" في بكفيا برعاية الرئيس أمين الجميل، شارك فيه نحو خمسين باحثاً وخبيراً في مجالات اللاهوت والسياسات العامة وقضايا الشرق الأوسط والإسلاميات من لبنان وفلسطين والأردن والعراق ومصر، قاربوا الموضوع، على مدى يومين، بمناقشات معمقة تعرض لأسباب القلق والخوف والهجرة والانكماش والتضاؤل المسيحي في الشرق، تشخصياً واقتراحات وحلول. لكن اللافت أنه رغم المعطيات السلبية في أكثر من بلد عربي بحق المسيحيين، كانت مداخلات لافتة في إيجابياتها واستشرافها للمستقبل الواعد. منها مداخلة لباحث عراقي استذكر مآسي وجرائم "داعش" بحق المسيحيين في سهل نينوى والموصل وبحق الإيزيديين في سنجار وبحق المسلمين في كل المدن والمناطق التي وقعت تحت سيطرته، لكنه أشار إلى عمق ورسوخ شراكة المسلمين مع غير المسلمين في مواجهة حالات اليأس والقنوط، وكشف أنه لما قررت الكنيسة قبل عدة سنوات إلغاء احتفالات عيد الميلاد بعد "فتنة داعش" خرج الآلاف من المسلمين في الموصل وغيرها احتفاء بالعيد إلى جانب إخوانهم المسيحيين، فما كان من الرجل الحكيم، بطريرك الكلدان الكاثوليك لويس روفائيل ساكو إلا أن ردّ التحية بمثلها من خلال الدعوة لصيام آخر يوم أحد من شهر رمضان.

كذلك عرض باحثون ولاهوتيون فلسطينيون معاناة المسيحيين من أتباع مختلف الكنائس في الأراضي المحتلة جراء الاحتلال ومصادرة الأراضي بشكل أثّر على تعدادهم بشكل مخيف، حتى خلت القدس، أو تكاد، من المسيحيين، وعرض مصريون أيضاً لفتن ما بعد حركات التكفير.. لكن الطرفين اتفقا على أن جنون التطرف لا يمثّل ولا يعكس عراقة تجربة تاريخ العيش الواحد، والتحديات المشتركة، والتضحيات الواحدة في مساعي التحرر والتقدم عبر مئات السنين للوصول إلى دولة المواطنة والانتماء، فـ "المسيحيون لا يليق بهم التهرّب" بحسب الأب غابي هاشم.

قبل ثمانيين عاماً وأكثر اعتبر الشاعر القروي ظهور النبي محمد صلواتُ الله وسلامُهُ عليه إيذاناً بمشروعٍ كونيٍّ للتمدُّن والحضارة، لكن هذا المشروع يواجه اليومَ تحديات في الوعي والبصيرة، وفي العلاقة مع الآخر، والمطلوب العمل، بإرادة وعزيمة، لإعادة السكينة إلى الدين، وصون المجتمعات من الانشقاقات تحت مسمى الدين، وصوغ علاقات ندية ومتوازنة مع العالم الأوسع، وهي قيم كانت حاضرة ومستقرة في رسالة النبي وحياته وهديه.




المصدر: لبنان 24
هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 6 + 59 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان