نشاط كبير على طريق التشكيل   -   ماذا تتضمّن “مسودّة” الحريري الجديدة؟   -   حكومة العهد 2... الأحزاب تُوزِّر "الصقور" وتَستَغني عن "النواعم"   -   غضب في إهدن بعد تحرش رجل سوري بطفل عمره سنتين... ماذا يحصل؟   -   المناخ التفاؤلي لم يفك عقد التأليف… وتأكيـــد ألماني على المعاناة المشتركة من النازحين   -   عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 22 حزيران 2018   -   بالتفاصيل: هذا ما تضمنته محادثات الحريري - ميركل!   -   حافلة غافلت سائقها أودت بحياة إمرأة كانت ستستقلها في صيدا   -   الموت يُفسد فرحة “عيد الأب” لدى ناصيف زيتون.. ولكن !   -   شريف منير يخرج عن صمته بعد خسارة منتخب مصر   -   شاهد محمد صلاح بالزي العسكري في روسيا!   -   مياه لبنان ملوّثة: هل تُعلن حال الطوارئ؟   -  
الحراك السياسي.. بهية نموذج
تمّ النشر بتاريخ: 2013-08-08

لا أحد يتوهّم أنّ بإمكانه صنع العجائب وتغيير المعادلات وقلب الوقائع أو حتى إحداث أي خرق يُذكر في جدار الأزمة القائمة، لأنّ التعقيدات ليست من طبيعة محلّية بعد الدخول العسكري لـ"حزب الله" إلى سوريا، والأمني إلى أوروبا، والتهديد بتفجير المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، ولكن هذا الإقفال السياسي، على رغم جدية الأسباب الكامنة خلفه، لا يبرّر وقوف القوى السياسية مكتوفة الأيدي إلى درجة انتقالها من صفوف اللاعبين إلى مقاعد المتفرّجين بحجّة الأمر الواقع القائم والحلقة المفرغة التي تدور فيها الحياة السياسية اللبنانية.

فهناك دائماً شيء ما يمكن القيام به، خصوصاً أنّ الحياة لا تحتمل الفراغ، واللعبة السياسية لا يجب أن تخلو من المبادرات والأفكار الخلاقة التي بالحد الأدنى تربك الخصم، وبالحد الأقصى تساهم في فتح كوة يمكن أن تؤسّس لحالة جديدة ومحدودة ضمن الوضع الانتقالي نفسه، أو تحدث حيوية داخل جسم الفريق المبادر.

ولكن أخطر ما في الانسداد السياسي التسليم سلفاً بالعجز الموجود، هذا التسليم الذي يضع أصحابه تلقائياً في موقع الدفاع عن النفس بدلاً من الهجوم، وفي موقع المتلقي بدلاً من المبادر، خصوصاً أنّ الطرف الذي يملك السلاح يتقدم موضوعياً على الطرف الآخر الذي عليه أن يبادر للموازنة مع السلاح أو قطع الطريق على محاولات توظيف هذا السلاح داخلياً.

وعلى رغم أنّ التجربة منذ العام 2005 دلّت على أنّ المساكنة بين السلاح والدولة مستحيلة، وأنّ التعايش بين السلاح والديموقراطية لا يستقيم، إلّا أنّ هذه التجربة دلّت أيضاً على أنّ حركة هذا السلاح محدودة ضمن هامش معيّن لا يستطيع صاحبه تجاوزه انطلاقاً من الخطوط الحمر التي تفرضها موازين القوى الدولية والإقليمية، والدليل أنّ استثمار "حزب الله" لانقلابه العسكري في 7 أيار بقي محدوداً، كما أنّ استثمار انقلابه السياسي على اتفاق الدوحة وحكومة الرئيس سعد الحريري بقي أيضاً في الإطار عينه، فيما لو المسألة عائدة للحزب وحده لكان أدنى طموحه إعادة الوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل الخروج السوري منه.

وفي السياق نفسه لم ينجح هذا السلاح في ضرب البيئة الحاضنة للثورة السورية في طرابلس وعكار. وكل محاولاته وضع هذه البيئة في مواجهة الجيش وتصويرها بأنها خارجة عن الدولة والقانون لم تفلح، كما أنّ التجربة الأخيرة في عبرا التي كادت أن تحقق أغراضها بوضع الطائفة السنّية في مواجهة الجيش نتيجة التخطيط والتنفيذ المحكمين لـ"حزب الله" تمّ إحباطها بفعل الحراك الاستثنائي الذي قاده تيار "المستقبل" و14 آذار عموماً والنائب بهية الحريري خصوصاً.

ففي الوقت الذي نظّمت قوى 14 آذار لقاء "مجدليون"، قاد "المستقبل" المواجهة على خطين: خط المواجهة مع "حزب الله" تظهيراً لدوره في التخطيط والتنفيذ في أحداث عبرا، وخط المواجهة مع بيئته السنّية لإعادتها إلى اعتدالها في ظل محاولات جرّها إلى التطرّف والعسكرة تبريراً لتطرّف "حزب الله" وعسكرته.

إلّا أنّ المواجهة الأهم تبقى تلك التي قادتها بهية الحريري على أربعة مستويات: المستوى الأول: ملأت الحريري الفراغ المعنوي الذي أحدثه الأسير بوقوفها إلى جانب الناس والتواصل معهم والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم ورفع الظلم الذي طال مروحة واسعة منهم، والأهم إشعارهم أنهم غير متروكين لقدرهم وللسلاح الميليشياوي والتعبير عن تطلعاتهم بخطاب سياسي يسمّي الأشياء بأسمائها.

المستوى الثاني: حوّلت قضية صيدا من قضية مناطقية إلى قضية وطنية على قاعدة أنّ حمايتها تتطلّب تظليلها بأوسع مروحة سياسية ممكنة، خصوصاً أنّ الطرف الآخر يريد عزل كل منطقة عن الأخرى لضربها وتدجينها، علماً أنّ المعضلة الأساسية ليست مناطقية، إنما هي واحدة في كل المناطق وعلى امتداد الجغرافيا اللبنانية وتكمن تحديداً في سلاح "حزب الله" الذي يحول دون قيام الدولة ويجعل الأرض خصبة للسلاح وحملة السلاح. ومن هذا المنطلق أدت الجولة السياسية الواسعة التي قادتها الحريري على السياسيين إلى إبقاء مسألة صيدا تحت المجهر وتشكيل مظلّة أمان حول المدينة.

المستوى الثالث: قلبت الحريري السحر على الساحر، من وضع الطائفة السنّية خارج الدولة إلى إبقاء هذه الطائفة حاضنة للدولة ومؤسساتها، إذ إنّ تواصلها مع رئيس الجمهورية وقائد الجيش قاد إلى معالجة الثغرات وتنفيس مناخات الاحتقان التي خلّفتها أحداث عبرا، فضلاً عن أنّ هذا التواصل شبه اليومي أثبت بالملموس أنّ مؤسسات الدولة تخضع لميزان قوى، وهذا أمر بديهي، وبالتالي التخلّي عنها يجعلها في قبضة الطرف الآخر الذي يدفع في هذا الاتجاه، فيما المطلوب التمسّك بهذه المؤسسات إحباطاً لهذا المخطط والعمل على معالجة الثغرات الموجودة داخلها بدلاً من مقاطعتها والخروج منها. فالدور الذي قامت به الحريري قطع الطريق على محاولات خلق شرخ بين البيئة السنّية والدولة، وأعاد تركيز الصراع في مواجهة "حزب الله" وسلاحه.

المستوى الرابع: وفّقت الحريري بين التركيز على معضلة السلاح وبين الاهتمام بالملفات الحياتية المتصلة بأوضاع الناس، لأنّ الإهمال، ولو غير مقصود، يدفع الناس إلى التطرّف وحمل السلاح، فيما المطلوب ترجيح الاعتدال على التطرّف.

ليس مبالغة القول إنّ بهية الحريري قبل أحداث عبرا شيء وبعد هذه الأحداث شيء آخر، والأهم إثباتها أنّ العين باستطاعتها مقاومة المخرز، وأنّ الكلمة أقوى من السلاح، وأنّ الحراك السياسي والمبادرات الخلاقة قادرة على تحريك المياه الراكدة ومعالجة الخلل وتصويب البوصلة ومواجهة التحديات.. ويبقى الأمل بأنّ يستمر هذا الحراك ويشكّل عدوى لفريق 14 آذار الذي قوّته تكمن في حيوية ناسه وقدرتهم على الابتكار...

هل تودّ التعليق على هذا الخبر ؟
comments powered by Disqus
جديد الإعلانات
قسم التصويت
هل تدعم قيام دول " عاصفة الحزم " بعملية برية في اليمن ؟
  نعم
  لا
  لا أدري
  
كود التحقيق: كم هو حاصل 1 + 95 ؟  
  
 
ما يفضّله القراء
الأحدث
من هنا وهناك
الأكثر مشاهدة
آخر التحديثات على الفايسبوك
إعلانات
قسم الكاريكاتير
حالة الطقس
Beirut Weather forecast © weather-wherever.co.uk
جديد الفيديو
ورد الان